محمد العامري الغزي
54
المطالع البدرية في المنازل الرومية
فدموعها تحيى الرياض بها * ودموع عيني أحرقت قلبي [ 19 ب ] ولك أن تنشد : [ من الكامل ] باتت تحنّ وما بها شجني * وأحنّ من شوق إلى وطني فدموعها تحيى الرياض بها * ودموع عيني أحرقت بدني « 1 » ومدينة حماة هذه من أحسن بلاد الشّام ، وألطفها ، وأملحها ، وأظرفها ، وأنزهها ، وأترفها ، وبها قلعة شامخة ، عالية باذخة ، حصينة مانعة ، مكينة واسعة ، مليحة الأبراج والأبواب ، لكنها الآن خراب ، وبالمدينة جوامع ومساجد ومآثر ومعاهد ذات بهاء ورونق ، ومعظمها منقوش البناء بالحجر الأبلق ، مستدير بها العاصي على غالبها من الشرق والشمال ، وتتناوح فيها مهاب رياح الجنوب والشمال ، وتحفّها بساتين من غالب الجهات ، وروضات طيبة النبات ، ذات ظل ظليل وماء سلسبيل ، تنساب بها الجداول انسياب الأراقم « 2 » بكل سبيل ، وتهدي حياة النفوس تحيات أنفاسها الصحيحة بنسيمها العليل ، وتتجاذب نواعيرها وهي « 3 » من ألم الأحزان باكية ، ومن تزايد الوجد والأشجان شاكية ، كيف وقد فارقت من الأغصان مآلف ، ومن الرياض معاهد ومقاصف ، ومن الحمام الهواتف مقاعد للسمع ومواقف ، ودارت طائعة في خدمة العاصي ، [ 20 أ ] وسقت بما يجري من عيونها الداني من الأرض والقاصي ، فلا غرو أن هيجت بحنينها الأحزان ، وذكّرت الغريب حنين أهله فأثارت عنده لواعج الأشجان .
--> ( 1 ) سقط هذا البيت من ( ع ) . ( 2 ) وردت في ( ع ) : « الأرقم » ؛ والأراقم هي الذكور من الأفاعي . ( 3 ) وردت في ( ع ) : « أي » .